المُساهاة

        ليس من المناسب وضع إطار لتفسير النص الشعري ... فمن الإمتاع ترك القارئ حراً، عابراً في الكتاب على كيفه وله من ذلك ماله من تبصر وخيال، تماهي ورفض، تلهف ورغبة في سريان روحه بين حديقة غنّاء أو تذكر جرح لن يندمل أبداً. ولا ضير من التلهي بالسؤال الأذلي والمستمر عن ماهية الشعر ومايدور عن الشاعرية من كلام وأفكار منثورة وملحة لقارئ ما أو سامع ما لنصوص شعرية ، لا يمكن الاجابة المباشرة على هكذا سؤال ... هذا هو الشعر ، ينمو ويتنفس ويتراقص في أزمنة وأماكن مختلفة،متنوعة،يومية وضرورية ... يحفر عميقاً ويحلق عالياً ويتمدد حيث لامكان بعينه وفي زمن مفتوح الشجن والحيرة.كتاب المساهاة نفسه سؤال كبير وإجابة مفتوحة على الكون والكائنات في حياتنا وأرواحنا القلقة و مشوارنا اليومي لكفاحنا المستمر والضاري من أجل واقع يقترب من إنسانيتنا الشرودة ،التائهة والمتحولة بين الخير والشر.محبة الكون في العالم،الأوطان،المدن والقرى والأزقة... هفهفات الشوارع ونسيمها، الطيور، البحار،حرقة الغائبين، فساتين الحبيبات ، ثرثرة الناس في مجتمعاتهم وأحوال العنف تجاه الحياة ،الارض،والسماء أيضاً.عوز الفقراء، أنة الجرحى من حب زائف أو رصاصة غدر صوبت نحو الثائر تماماً...تاريخ أفراحنا وبؤس ماتصنعه الايادي التافهة والحرب( ألن تنتهي الحرب؟) لهونا الباسل والمحدد ومساهاتنا ولأننا ننسى ونتناسى عن جهل محض و تعمد عن دراية لم تجد النصوص الشعرية في مساهاة الكون الا طريقاً واحداً لكنه متعدد الخطى لفضح ذات الشاعر وبالتأكيد نقل مايجري من تجريح لنقاء النفس البشرية و لوثة الناس. هدم وبناء العالم على رؤووسنا وبسواعدنا جميعاً يد طاهرةوملطخة بالقذارات أيضاً.
هكذا هي مساهاة الكون....التغافل عن جمال الحياة والتنازل عن الحق في ملهاة وتماهي مع الأنانية المفرطة.ثم رغم ضباب البصائر سنهزم كل قبيح على الأقل شاهرين الكتابة في وجه كل ظلام. 
فغدنا دائماً أينع وزاهر لأن الإنسان عليه أن يمشي نحو وردة الحياة الندية.

تعليقات